الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

485

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

إني أعوذ بك من عذاب القبر ومن وسوسة الصدر ، ومن شتات الأمر ، ومن شر كل ذي شر » . وفي الترمذي : « أفضل الدعاء يوم عرفة ، وأفضل ما قلت أنا والنبيون من قبلي : لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير » « 1 » . وكان من دعائه في عرفة أيضا - كما في الطبراني الصغير - من حديث ابن عباس : « اللهم إنك تسمع كلامي ، وترى مكاني ، وتعلم سرى وعلانيتي ، لا يخفى عليك شيء من أمرى ، أنا البائس الفقير المستغيث المستجير الوجل المشفق المقر المعترف بذنوبه ، أسألك مسألة المسكين ، وأبتهل إليك ابتهال المذنب الذليل ، وأدعوك دعاء الخائف الضرير ، من خضعت لك رقبته ، وفاضت لك عبرته وذل جسده ، ورغم أنفه لك ، اللهم لا تجعلني بدعائك رب شقيّا ، وكن بي رؤوفا رحيما ، يا خير المسؤولين ويا خير المعطين » « 2 » . وأتاه - صلى اللّه عليه وسلم - ناس من أهل نجد - وهو بعرفة - فسألوه كيف الحج ؟ فأمر مناديا ينادى : الحج عرفة ، من جاء ليلة جمع قبل طلوع الفجر فقد أدرك الحج ، أيام منى ثلاثة ، فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ، ومن تأخر فلا إثم عليه « 3 » ، رواه الترمذي . وفي رواية جابر عند أبي داود ، قال - صلى اللّه عليه وسلم - بعرفة : « وقفت هاهنا وعرفة كلها موقف » « 4 » . وهناك أنزلت عليه الْيَوْمَ

--> ( 1 ) حسن : أخرجه الترمذي ( 3585 ) في الدعوات ، باب : فضل لا حول ولا قوة إلا باللّه ، والحديث حسنه الشيخ الألبانى في « صحيح الجامع » ( 3274 ) . ( 2 ) ذكره الهيثمي في « المجمع » ( 3 / 252 ) وقال : رواه الطبراني في الكبير والصغير ، وفيه يحيى بن صالح الأيلى ، قال العقيلي روى عنه يحيى بن بكير مناكير ، وبقية رجاله رجال الصحيح . ( 3 ) صحيح : أخرجه الترمذي ( 889 ) في الحج ، باب : ما جاء فيمن أدرك الإمام بجمع فقد أدرك الحج ، من حديث عبد الرحمن بن يعمر - رضى اللّه عنه - ، والحديث صححه الشيخ الألبانى في « صحيح سنن الترمذي » . ( 4 ) صحيح : أخرجه أبو داود ( 1907 ) في المناسك ، باب : صفة حجة النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - والحديث صححه الشيخ الألبانى في « صحيح سنن أبي داود » .